الشيخ محمد علي الأنصاري

199

الموسوعة الفقهية الميسرة

ذهب إلى هذا القول جمع من متقدّمي الإماميّة ومتأخّريهم « 1 » ، بل استقرّ المذهب الآن على ذلك ، كما قيل « 2 » . وذهب إليه الأشاعرة « 3 » ، والمرجئة على ما قيل « 4 » . قال السيّد المرتضى : « اعلم أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب ، ولا اعتبار بما يجري على اللسان ، فمن كان عارفا باللّه تعالى ، وبكلّ ما أوجب معرفته ، مقرّا بذلك مصدّقا ، فهو مؤمن . والكفر نقيض ذلك ، وهو الجحود في القلب دون اللسان ؛ لما أوجب اللّه تعالى المعرفة به ، ولا بدّ بدليل شرعي من أن يستحقّ به العقاب الدائم الكبير . . . » « 1 » . وقال الشيخ الطوسي : « الإيمان هو التصديق بالقلب ، ولا اعتبار بما يجري على اللسان . وكلّ من كان عارفا باللّه وبنبيّه وبكلّ ما أوجب اللّه عليه معرفته مقرّا بذلك مصدّقا به فهو مؤمن . والكفر نقيض ذلك ، وهو الجحود بالقلب دون اللسان ممّا أوجب اللّه تعالى عليه المعرفة به ، ويعلم بدليل شرعي أنّه يستحقّ العقاب الدائم الكثير . . . » « 2 » . وقال ابن إدريس : « المؤمن في عرف الشرع : المصدّق باللّه وبرسله وبكلّ ما جاءت به » « 3 » . وقال ابن زهرة : « والإيمان عندنا عبارة عن التصديق بالقلب ، ولا اعتبار بما يجري على اللسان ، فمن كان عارفا بما وجبت معرفته عليه مصدّقا به ، فهو مؤمن . والكفر عبارة عن الجحود بالقلب » « 4 » . وقال المحقّق الحلّي : « الإيمان هو تصديق النبيّ صلّى اللّه عليه واله في كلّ ما جاء به ، والكفر جحود ذلك » « 5 » . وقال العلّامة - عند الكلام عن الوقف على عنوان « المؤمنين » - : « والتحقيق : أنّ الإيمان إن جعلناه مركّبا من الاعتقاد القلبي والعمل بالجوارح

--> ( 1 ) انظر حقائق الإيمان : 53 . ( 2 ) انظر الجواهر 28 : 38 ، وجاء فيه مشيرا إلى عدم جزئيّة العمل - ترك الكبائر - للإيمان : « لعدم الدليل على اعتبار ذلك في الإيمان ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، بل استقرّ المذهب الآن على ذلك » . ( 3 ) انظر المواقف وشرحها 3 : 527 ، وجاء فيها : « اعلم أنّ الإيمان في اللغة التصديق . . . وأمّا في الشرع - وهو متعلّق ما ذكرنا من الأحكام - فهو عندنا ، وعليه أكثر الأئمّة ، كالقاضي والأستاذ : التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة ، فتفصيلا فيما علم تفصيلا ، وإجمالا فيما علم إجمالا . . . » . ( 4 ) انظر الذخيرة : 537 ، فإنّه جاء بعد النصّ المذكور في المتن : « وإلى هذا المذهب ذهبت المرجئة ، وإن كان فيهم من ذهب إلى أنّ الإيمان هو التصديق باللسان خاصّة . . . » . وانظر أيضا تفسير التبيان 2 : 81 . 1 انظر الدخيرة : 536 - 537 . 2 الاقتصاد : 227 ، وانظر تفسير التبيان 2 : 81 . 3 السرائر 1 : 84 . 4 الغنية 2 : 252 . 5 المعتبر : 281 .